الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - الإنسان بين الأغلال وحركة التكامل
ثم إن الإنسان إذا فتن نفسه وتربّص لها الأيام .. بدأ بالغرق في الحضيض الشيطاني، فتراه آنذاك يبخل عن بذل بعض ماله أو التضحية بشيء من وقته في سبيل الخير .. فهو يشكك بقدرته على تمييز الحق من الباطل والحلال من الحرام .. وينتهي به المطاف إلى أن يبحث لنفسه عن عقيدة لا مسؤولية فيها ولا التزامات. فتراه يبدأ بأن يمني نفسه بالحظوة بالجنة أو فعل الخير، معتقداً بأن مجرد هذه القشرية ستكفيه في الحصول على ما يتمنى. ولكنه يفاجأ بأمر الله بعد أن غرّه الغرور واستحوذ عليه الشيطان وقاده إلى سوء الجحيم.
إن البعض من تلكم الأماني نلاحظها تتجسد في بعض الأحيان لدى أشخاص يتمنون لو أن الملائكة تحول بينه وبين العذاب، أو أن النبي عيسى عليه السّلام سيفديه رغم ما يرتكب من مآثم، أو أنه يعتقد بحجر وصنم وكوكباً وطاغوتاً، فيزعم بنفع بعض هذه النماذج .. إلّا أنهم سيفاجاؤن المفاجأة الكبرى حيث يخاطبهم ربهم العزيز المقتدر بالقول: (مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصيرُ) (الحديد/ ١٥).