الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - الإنسان هو المسؤول الأول
بالمجتمعات والشعوب أم الأفراد، وهل إنّ المجتمع هو الذي يفرز الفرد أم أنّ الفرد هو الذي يفرز التجمّع؟
الفرد هو المسؤول أولًا ..
إنّ الفرد هو المسؤول أوّلًا ولكنّ هذه المسؤوليّة إنّما يمارسها من خلال التجمّع. وهذا يعني إنّ القرآن الكريم قد حمّلنا كأفراد كما حمّلنا كتجمّعات مسؤولية هامّة حيث يشير إليها ربّنا عزّ من قائل في قوله: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ).
فالقرآن الكريم يحمّلنا مسؤوليات جسام، أمّا كيف نحقّق هذه المسؤوليات، وفي أيّ حقل، فهذه قضايا يحدّدها القانون، أو يحدّدها عقل الإنسان حسب الظروف، والمجالات.
إننا يجب أن نسعى كأفراد وجماعات مؤمنة سعياً حثيثاً من أجل التخلّص من علوّ واستكبار وتعال الكفّار علينا ولا نكون أولياء لهم، وقد يكون هذا السعي عبر الحرب والجهاد المقدّس، وقد يكون عبر البحث العلمي الدقيق، والتكنولوجيا المتقدمة، وقد يتمثل في تطوير الزراعة بحيث نؤمّن لأنفسنا الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء، كما وقد يتجسّد في التجمّع، وبناء المؤسّسات، أو من خلال تأسيس البنوك الإسلاميّة، والمؤسّسات الماليّة المستقلّة عن المؤسّسات القائمة في العالم، وما إلى ذلك.
والعقل، والعلم، والمعرفة، والأوضاع الاجتماعيّة والسياسيّة كلّ ذلك هو الذي يحدّد هذه القضيّة، ولكنّ