الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - سيدة النساء النصيرة الأولى للإمام عليه السلام
بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَالسَّامِرِيِّ وَمَنِ اتَّبَعَه.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟.
فَقَالَ صلى الله عليه واله: إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَانًا فَبَادِرْ إِلَيْهِمْ وَجَاهِدْهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَانًا كُفَّ يَدَكَ وَاحْقُنْ دَمَكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي مَظْلُومًا.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله اشْتَغَلْتُ بِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالْفَرَاغِ مِنْ شَأْنِهِ، ثُمَّ آلَيْتُ يَمِينًا أَلَّا أَرْتَدِيَ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ، فَفَعَلْتُ.
ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَابْنَيَّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ فَدُرْتُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَأَهْلِ السَّابِقَةِ فَنَاشَدْتُهُمْ حَقِّي وَدَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي، فَمَا أَجَابَنِي مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ مِنْهُمْ: سَلْمَانُ وَعَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ [١]
. وَلَقَدْ رَاوَدْتُ فِي ذَلِكَ تَقْيِيدَ بَيِّنَتِي، فَاتَّقُوا اللهَ عَلَى السُّكُوتِ لِمَا عَلِمْتُمْ مِنْ وَغْرِ صُدُورِ الْقَوْمِ، وَبُغْضِهِمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه واله. فَانْطَلِقُوا بِأَجْمَعِكُمْ إِلَى الرَّجُلِ فَعَرِّفُوهُ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِكُمْ صلى الله عليه واله لِيَكُونَ ذَلِكَ أَوْكَدَ لِلْحُجَّةِ، وَأَبْلَغَ لِلْعُذْرِ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله إِذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ.
فَسَارَ الْقَوْمُ حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله، وَكَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ قَالَ المُهَاجِرُونَ لِلْأَنْصَارِ: تَقَدَّمُوا فَتَكَلَّمُوا. وَقَالَ الْأَنْصَارُ لِلْمُهَاجِرِينَ: بَلْ تَكَلَّمُوا أَنْتُمْ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَدْنَاكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ
[١] قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ١ ص ١٣١: «ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي عليه السلام: وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلًا على حمار ويدك في يدي ابنَيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق، فلم تدع أحدًا من أهل بدر والسوابق إلَّا دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بأمرأنك، وأدليت إليهم بابنيك، واستنصرتهم على صاحب رسول الله، فلم يجيبك منهم إلَّا أربعة أو خمسة».