الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - لقد بعث معاوية إلى محمدبن أبي بكر كتابا جاء فيه
أَبِي طَالِبٍ لَازِماً لَنَا وَفَضْلَهُ مُبْرَزاً عَلَيْنَا حَتَّى اخْتَارَ اللهُ لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ فَأَتَمَّ لَهُ وَعْدَهُ وَأَظْهَرَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَأَفْلَجَ لَهُ حُجَّتَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ ابْتَزَّهُ حَقَّهُ أَبُوكَ وَفَارُوقُهُ وَخَالَفَاهُ فِي أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَا وَاتَّسَقَا ثُمَّ دَعَوَاهُ لِيُبَايِعَهُمَا وَأَبْطَأَ عَنْهُمَا وَتَلَكَّأَ عَلَيْهِمَا فَهَمَّا بِهِ الْهُمُومَ وَأَرَادَا بِهِ الْعَظِيمَ ثُمَّ إِنَّهُ بَايَعَ لَهُمَا وَسَلَّمَ فَلَمْ يُشْرِكَاهُ فِي أَمْرِهِمَا وَلَمْ يُطْلِعَاهُ عَلَى سِرِّهِمَا حَتَّى قُبِضَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ ثَالِثُهُمَا مِنْ بَعْدِهِمَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَاقْتَدَى بِهَدْيِهِمَا ..» [١]
. وهكذا يعترف معاوية بفضل الإمام عليه وعلى كل أصحاب الرسول محاولًا إثارة عصبية محمد بن أبي بكر.
وفي حوار جرى بين معاوية وعمرو بن العاص الذي كان من قادة العرب في الجاهلية، وكان حليفًا تاريخيًّا لبني أمية، قال له معاوية:
«يَا أَبَا عَبْدِ الله إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى جِهَادِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي عَصَى رَبَّهُ وَشَقَّ عَصَا المُسْلِمِينَ وَقَتَلَ الْخَلِيفَةَ وَأَظْهَرَ الْفِتْنَةَ وَفَرَّقَ الْجَمَاعَةَ وَقَطَعَ الرَّحِمَ.
قَالَ عَمْرٌو إِلَى مَنْ؟.
قَالَ: إِلَى جِهَادِ عَلِيٍّ.
فَقَالَ عَمْرٌو: وَالله يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَنْتَ وَعَلِيٌّ بِعِكْمَيْ [٢] بَعِيرٍ مَا لَكَ هِجْرَتُهُ وَلَا سَابِقَتُهُ وَلَا صُحْبَتُهُ وَلَا فِقْهُهُ وَلَا عِلْمُهُ. وَوَ الله إِنَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ جِدّاً وَجُدُوداً وَحَظّاً وَحُظْوَةً وَبَلَاءً مِنَ الله حَسَناً.
فَمَا تَجْعَلُ لِي إِنْ شَايَعْتُكَ عَلَى مَا تُرِيدُ.
قَالَ: حُكْمَكَ.
[١] بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ٥٧٩.
[٢] العكم بالكسر: العدل، والعكمان: العدلان.