الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - حرب الجمل
وَلَقْدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ، وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ» [١]
. وهكذا أدَّب الإمام أصحابه كيف يتعاملون مع أعدائهم بالرفق، بالرغم من أن أَنْهُرًا من الدم قد جرت بينهم.
ثم مضى الإمام إلى بيت المال وقَسَّم ما فيه على الجند بالسوية، فأعطى كل واحد خمسمائة، وأخذ أيضًا خمسمائة، وجهَّز عائشة بما تحتاج من مركب وزاد، وأرسلها إلى المدينة واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات، وأرسل معها أخاها محمدًا، وكان من أقرب أصحاب الإمام إليه.
واستخلف على البصرة ابن عباس وكتب إليه عهدًا قال فيه:
«فَأَرْغِبْ رَاغِبَهُمْ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِ وَالْإِنْصَافِ لَهُ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِم» [٢]
. وكتب إلى أمراء الجيش وهو يحدد معالم حكمه:
«لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرًّا إِلَّا فِي حَرْبٍ، وَلَا أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْرًا إِلَّا فِي حُكْمٍ، وَلَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقًّا عَنْ مَحَلِّهِ وَلَا أَقِفَ بِهِ دُونَ مَقْطَعِهِ، وَأَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الحَقِّ سَوَاء» [٣]
. وعاد أدراجه إلى الكوفة ورايات النصر ترفرف عليه، وأبى أن يدخل قصر الإمارة، بل اختار بيت جعدة بن أبي هبيرة المخزومي، وكان ابن أخته أم هاني، وقال عن قصر الإمارة:
«قَصْرُ الْخَبَالِ لَا تَنْزِلُونِيهِ» [٤]
[١] شرح نهج البلاغة، ج ١٥، ص ١٠٥.
[٢] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٣٩٩.
[٣] بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ٧٥.
[٤] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٣٥٥.