الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - هكذا سعت الخلافة نحو الإمام عليه السلام
إنهم كانوا أكبر قوة سياسية في الجزيرة، وكان الرسول قد احتواهم، لعلهم يؤوبون إلى رشدهم، ويُكيِّفون أنفسهم مع الواقع الجديد، أو تقوى شوكة الإسلام فتقضي عليهم في الوقت المناسب. وها قد حان ذلك الوقت، فإنهم ليس فقط لم يُذوِّبوا أنفسهم في بوتقة المجتمع الإسلامي، بل ما فتئوا يُدبِّرون المؤامرات ضد القوى الرسالية، ويتحيَّنون الفرص للانقضاض على السلطة.
ومن هنا نجد الإمام عليًّا عليه السلام يبدأ عهده بالهجوم على بني أمية وامتيازاتهم التي ابتزُّوها من الخليفة السابق.
ويروى عن ابن عباس أن عليًّا خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة فقال:
«أَلَا وَإِنَّ كُلَّ قَطِيعَةٍ أَقْطَعَهَا عُثْمَانُ، أَوْ مَالٍ أَخَذَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ؛ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ، وَلَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ، وَفُرِّقَ فِي الْبُلْدَانِ. فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَسَعْهُ الحَقُّ فَالْبَاطِلُ أَضْيَقُ عَلَيْه» [١]
. وعزل الإمام عُمَّال الخليفة السابق وهم حكام الولايات الإسلامية، وأصرَّ على عزل معاوية، قائد الحزب الأموي السياسي والعسكري، والذي كان يرضى من الإمام إبقاءه على الشام كما فعل السابقون، لعله يجد فرصة أخرى لتحقيق هدف حزبه في السلطة.
لقد كانت تلك أعظم مسؤوليات الإمام عليه السلام إذ عهد إليه رسول الله صلى الله عليه واله تكميل ما بدأه من تصفية القوى الجاهلية وبقاياها، وقال له مرة:
«تُقَاتِلُهُمْ عَلَى تَأْوِيْلِهِ، كَمَا قَاتَلْنَاهُمْ عَلَى تَنْزِيْلِهِ»
. وإن أهل البصائر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله واعون تمامًا لهذه
[١] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ١٤.