الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - الثورة التي لم ترحم
كانوا ينتظرون أمرًا آخر، أو كانت قيادتهم المتمثلة في معاوية تخطط فعلًا لقتل الخليفة عسى أن يتخذوه شعارًا لحركتهم نحو السلطة.
تقول الرواية:
«إن الثوار كتبوا إلى عثمان يدعونه إلى التوبة، وأقسموا له بالله أنهم لا يرجعون عنه أبدًا، وغير تاركيه حتى يعطيهم ما يلزمهم من حق الله. وأحس عثمان أن القوم جادُّون في طلباتهم، فأرسل إلى علي عليه السلام فلما جاءه قال له: يا أبا الحسن قد كان من الناس ما رأيت، وكان مني ما قد علمت، ولست آمَنَهُم على قتلي، فارددهم عنّي، فإن لهم والله أن أعفيهم من كل ما يكرهون، وأن أعطيهم من نفسي ومن غيري ما يريدون وإن في ذلك سفك دمي.
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:
«إِنَّ النَّاسَ إِلَى عَدْلِكَ أَحْوَجُ مِنْهُمْ إِلَى قَتْلَكَ، وَإِنِّي لَأَرَى القَوْمَ لَا يَرْضَوْنَ إِلَّا بِالرِّضَا. وَقَدْ كُنْتَ أَعْطَيْتَهُمْ فِيْ المَرَّةِ الأُوْلَى عَهْدَ اللهِ أَنْ تَرْجِعَ عَنْ جَمِيْعِ مَا نَقَمُوْا، فَرَدَدْتُهُمْ عَنْكَ، وَلَمْ تَفِ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلا تَغُرَّنَّنِي- هَذِهِ المَرَّةَ- مِنْ شَيْءٍ فَإِنِّي مُعْطَيْهِمْ عَلَيْكَ الحَقَّ»
. قال: نعم، فأعطهم والله الآن، فوالله لأَفِيَنَّ لهم بكل ما تريد.
فخرج علي إلى الناس، وقال:
«أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ إِنَّمَا طَلَبْتُمْ الحَقَّ وَقَدْ أُعْطِيْتُمُوْهُ. إِنَّ عُثْمَانَ زَعَمَ أَنَّهُ مُنْصِفُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَرَاجِعٌ عَنْ كُلِّ مَا تَكْرَهُوْنَ، فَاقْبَلُوْا مِنْهُ، وَوَكِّدُوْا عَلَيْهِ».
فقال الناس: قد قبلنا، فاستوثق لنا منه، فإنَّا والله لا نرضى بقول دون فعل.
فقال لهم:
«ذَلِكَ لَكُمْ»
.