الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - بيعة غدير خم
تمرة واحدة واقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جر [١]، كان عنده واستلقى على مرفقة له وطفق يحمد الله يكرر ذلك.
ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟.
قلت: من المسجد.
قال: كيف خلفت ابن عمك؟.
فظننته يعنى عبد الله بن جعفر قلت: خلفته يلعب مع أترابه.
قال: لم اعن ذلك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت.
قلت: خلفته يمتح بالغرب [٢]، على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن.
قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها! هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة؟.
قلت: نعم. قال: أيزعم ان رسول الله صلى الله عليه واله نص عليه؟.
قلت: نعم. وأزيدك سألت أبى عما يدعيه، فقال: صدق.
فقال عمر: لقد كان من رسول الله صلى الله عليه واله في امره ذرو [٣]، من قول لا يثبت حجة، ولا يقطع عذرا ولقد كان يربع في امره وقتا ما.
ولقد أراد في مرضه ان يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الاسلام. لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش ابدا ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله صلى الله عليه واله انى علمت ما في نفسه، فامسك وأبى الله إلا امضاء ما حتم» [٤].
[١] الجر بفتح الجيم وتشديد الراء: آنية من خزف، الواحدة حرة.
[٢] الغرب: الدلو.
[٣] ذرو: طرف.
[٤] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ١٢، ص ٢٠- ٢١.