الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - قصة الخوارج
وحاجّهم- مرة أخرى- ونصحهم بأن ينضمّوا إليه لقتال معاوية، وهو هدفهم المعلن، فقالوا: كلا، لابد أن تعترف أولًا بالكفر، ثم تتوب إلى الله كما تبنا حتى نطيع لك، وإلَّا فنحن منابذوك على سواء.
فقال لهم:
«وَيْحَكُمْ، بِمَ اسْتَحْلَلْتُمْ قِتَالَنَا وَالخُرُوْجَ عَنْ جَمَاعَتِنَا».
فلم يجيبوه وتنادوا من كل جانب: الرواحَ إلى الجنة!. وشهروا السلاح على أصحابه وأثخنوهم بالجراح، فاستقبلهم الرماة بالنبال والسهام، وشد عليهم أمير المؤمنين وأصحابه، فما هي إلَّا ساعات قلائل حتى صرعوا [١].
وفتّش الإمام بين قتلاهم عن شخص اسمه مخرج وكان معروفًا بذي الثديَّة، فلما وجده بعد بحث كثير، كبَّر وكبَّر أصحابه لأن النبي صلى الله عليه واله كان قد أخبر عن هذه الفئة المارقة، وأنبأ عن علامتهم بوجود هذا الشخص بينهم.
فالرواية تقول: لما عاد الرسول صلى الله عليه واله من حنين، وبدأ تقسيم الغنائم قام إليه رجل من بني تميم، يقال له الخويصرة فقال له: إعدل يا محمد! فقال صلى الله عليه واله: «لَقَدْ عَدَلْتُ.
وأعاد إليه التميمي قوله ثانية فقال صلى الله عليه واله له: وَيْلَكَ، إِنْ لَمْ أَعْدِلْ أَنَا فَمَنْ يَعْدِلُ؟».
وفي الثالثة رد عليه النبي صلى الله عليه واله بقوله:
«سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ يُحَقِّرُوْنَ صَلَاتُكُمْ فِي جَنْبِ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ فَلَا
[١] سيرة الأئمة الأثني عشر، ص ٤٩١.