الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - الدفاع بكل وسيلة
فقتلاه، فألزم الله بقتله الحجة على أهل الشام، إذ قال الرسول الأكرم صلى الله عليه واله يومًا:
«آخِرُ شَرَابِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ، وَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَة» [١]
. فلما انتشر خبر مقتله في معسكر أهل الشام، وكاد يُؤثِّر في معنوياتهم، قال معاوية: إنَّ عليًّا هو الذي قتله؛ لأنه هو الذي أخرجه لقتالنا. ولقد كان معاوية قد استخفَّ قومه فأطاعوه، وهكذا كان يتعامل مع سائر النصوص الدينية.
الدفاع بكل وسيلة:
لقد كانت معارك صفّين غريبة، فمعاوية كان قد أعد جيشه إعدادًا جيدًا، وكانت إلى جانبه القيادات العربية العريقة، والقبائل التي دخلت الإسلام بعد الفتح حاملة معها رواسبها وتقاليدها وطاعتها لشيوخها. وقد استفاد من خبرة الروم بحكم احتكاكه بحضارتهم في الشام، وجهّز جنوده بأفضل الأسلحة، ومنَّاهم بالأموال التي تكدَّست عند الحزب الأموي، منذ أيام الجاهلية وتضاعفت على عهد عثمان.
وفي الجانب الآخر كانت التعبئة الروحية عند أنصار الإمام عليه السلام في القمة، فها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وعددهم ألف وسبعمائة، بينهم كبار المهاجرين وبقية البدريين، والمشتركين في بيعة الرضوان، يتبعهم جيش من قُرَّاء القرآن والعُبَّاد وأصحاب البرانس، وما نَمَا وتبارك من الجيل القرآني، ومن ورائهم القبائل العربية التي اتَّبعت هذا الخط بدافع أو بآخر.
وحين التقى الفريقان، كانت الكفَّة متعادلة تقريبًا، ولذلك قَلَّمَا كانت المعارك حاسمة. وأنقل إليكم صورة معبرة واحدة من هذا التعادل:
[١] بحار الأنوار، ج ٩٧، ص ٣٦٦.