الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - هكذا قاتل عمار بن ياسر
أنحني عليها حتى يخرج من ظهري لَفعلتُ، ولو أعلم اليوم عملًا هو أرْضَى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين لَفعلتُه» [١]
. وبهذه الروح الإيمانية المتسامية، حارب الصفوة من أصحاب الرسول صلى الله عليه واله معاوية والمنافقين معه. لقد كانت الشهادة غاية مُنَاهم، وكانوا على يقين أنهم على حق، وأن عدوهم طالب ملك وباغي دنيا.
وهكذا تقدَّم عمار بين الصَّفَّيْنِ ونادى: «أيها الناس، الرّواحَ إلى الجنة، فلما بصر راية عمرو بن العاص، قال: والله إن هذه الراية قد قاتلتها ثلاث مرات، وما هذه بأرشدهم. ثم قال:
نحن ضربناكم على تنزيله
فاليوم نضربكم على تأويله
ثم استسقى- وقد اشتد ظمأه- فأتته امرأة بضَيَاح من اللبن، فقال حين شرب: الجنة تحت الأسنة ..
اليوم ألقى الأحبّة
محمدًا وحزبه
والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنَّا على الحق وهم على باطل» [٢].
هكذا تقدم الشيخ العظيم الذي التحق بمسيرة الرسالة منذ شبابه، ولم يتخلَّف عن أية مهمة أُوكِلَتْ إليه، ودفعه النبي صلى الله عليه واله إلى مستوى الصِّدِّيقين، ولم تأخذه في الله لومة لائم؛ تقدم إلى الشهادة ببصيرة نافذة، وخُطى ثابتة، وهو يحمل معه صحيفته المضيئة، ذات التسعين صفحة مشرقة، فلما توسط المعركة حمل عليه اثنان من المجرمين (أبو العادية الفزاري، وابن جون)
[١] شرح نهج البلاغة، ج ٥، ص ٢٥٢.
[٢] شرح نهج البلاغة، ج ٨، ص ٢٤.