الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - صور من معارك صفين
ويرتجز قائلًا:
قل لعدي ذهب الوعيدُ
أنا ابن سيف الله لا مزيدُ
وخالد يزينه الوليدُ
فما لنا ولا لهم مَحيدُ
عن يومنا ويومكم فعودوا
إنك تراه كيف يفتخر بنسبه حتى تعود إلى أذهاننا ذكريات الجاهلية حيث كان الشخص يفتخر بآبائه وعشيرته.
ولكن عدي بن حاتم- بالرغم من مفاخره العظيمة- يذكر في رجزه الحربي دافعه الإيماني ويقول:
أرجو إلهي وأخاف ذنبي
وليس شيءٌ مثل عفوِ ربِّي
وقد أفصح عبيد الله بن عمر، وكان في صف معاوية عن خلفيات الحرب، وذلك حينما الْتَقى بالإمام الحسن المجتبى في أرض المعركة فقال:
إن أباك قد وتر قريشًا أولًا وآخرًا، وقد شَنَؤُوْهُ. فهل لك أن تخلعه ونُوَلِّيَكَ هذا الأمر؟.
وهكذا كشف عن الأحقاد الجاهلية التي طفحت بها قلوب قريش وهم قيادات ذلك الجيش.
ولكن الإمام الحسن عليه السلام رده بقوة وقال: كَلَّا.
وأضاف
: لَكَأَنِّيْ أَنْظُرُ إِلَيْكَ مَقْتُوْلًا فِيْ يَوْمِكَ أَوْ غَدِكَ. أَمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ زَيَّنَ لَكَ وَخَدَعَكَ حَتَّى أَخْرَجَكَ مُخَلَّقًا بِالخَلُوْقِ، تَرَى نِسَاءُ أَهْلِ الشَّامِ مَوْقِفَكَ، وَسَيَصْرَعُكَ اللهُ، وَيَبْطَحُكَ لِوَجْهِكَ قَتِيْلًا» [١]
[١] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٤٤٨.