الإمام على عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - لقد بعث معاوية إلى محمدبن أبي بكر كتابا جاء فيه
قَالُوا: بَلَى!.
قَالَ: فَلْيَدْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ لَا قِتَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ» [١]
. ولكن الإمام عليه السلام أجاب عن هذا الطلب الماكر، فقال: في رسالته إلى معاوية، نقلها المبرد في الكامل، هذا نصها:
من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى معاوية بن صخر ابن حرب.
أما بعد:
«فَإِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ كِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَلَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ. قَدْ دَعَاهُ الهَوَى فَأَجَابَهُ، وَقَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ. زَعَمْتَ إِنَّمَا أَفْسَدَ عَلَيْكَ بَيْعَتِي خَطِيئَتِي فِي عُثْمَانَ، وَلَعَمْرِي مَا كُنْتُ إِلَّا رَجُلًا مِنَ المُهَاجِرِينَ، أَوْرَدْتُ كَمَا أَوْرَدُوا، وَأَصْدَرْتُ كَمَا أَصْدَرُوا، وَمَا كَانَ اللهُ لِيَجْمَعَهُمْ عَلَى الضَلَالٍ وَلَا يَضْرِبَهُمْ بِالعَمَى.
فَمَا أَنْتَ وَعُثْمَانُ؟ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَبَنُو عُثْمَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ.
فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَقْوَى عَلَى دَمِ أَبِيهِمْ مِنْهُمْ، فَادْخُلْ فِي طَاعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمِ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى المَحَجَّةِ» [٢]
. هكذا أتَمَّ الإمام عليه السلام الحُجَّة على معاوية بما يلي:
أولًا: بأن شرعية عمله منبثقة من أنه إجماع المهاجرين الذين لا يجمعهم الله على الضلال.
ثانيًا: بأن بني عثمان هم أولياء الدم، وليس معاوية.
[١] بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ١٠٨.
[٢] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٣٧٩.