الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه القضاء و أحكام الشهادات) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - الشهادة في آيات الذكر الحكيم
ومن أبرز موارد الشهادة التي يذكرها القرآن الكريم هي الشهادة على الوصيّة، حيث ينبغي أن يستشهد المرء حين تحضره الوفاة رجلين عادلين على وصيّته (كما أشارت إلى ذلك الآيات ١٠٦- ١٠٨ من سورة المائدة)، والشهادة ليست بعلم ولكنها تقوم مقامه في إيجاد المسؤولية الدينية وترتيب الأثر العملي في موضوع الشهادة بناءً عليها.
وحسب منهج القرآن الذي لايتحدث عن حقيقة إلا عبر الحديث عن واقعة خارجية متصلة بالحياة مباشرة، وبالتالي يعطي مثلًا حياً للأحكام الشرعية وللحقائق، حسب هذا المنهج تحدَّث القرآن في هذه الآيات الثلاث عن الشهادة عند الموت وبعده، حيث ينبغي أن يُشهد الشخص، إذا اقترب الموت منه، شخصين عادلين وينقل إليهما مسؤولية إلادلاء بالشهادة بعد الموت لإثبات الوصيّة وتطبيقها. تقول الآيات الكريمة:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَ لَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (*) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَ مَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (*) ذلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى