الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه القضاء و أحكام الشهادات) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - آيات الشهادة
والآخر مادي لكي تؤتي الشهادة ثمارها ونتائجها صحيحة، وهما: التقوى (كشرط معنوي) والسّماع من قِبَل المستمع للشهادة (كشرط مادي) إذ أن التقوى ستمنع المستمع (وهو القاضي في الأغلب) من الحكم المسبَق على الشاهد أو في القضية من دون دليل، وستمنعه من الميل نحو أحد طرفي القضية لأن صاحبه ذا قرابة أو علاقة خاصة به أو بمن يهمه أمره، أو لأن مصلحته ستكون في ذلك، أولمجرد الإستعجال في الحكم من دون معرفة أنَّ ذلك يخالف روح التقوى. أما السماع للشهادة للتثبُّت من معرفتها فهو الشرط المادي لمعرفة الحقائق بعد توفر الشرط المعنوي (النفسي والعقلي) وهو التقوى، لذلك يقول ربنا في نهاية الآيات: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا وَ اللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ وهذا تأكيد من القرآن على أهمية التقوى في فهم الحقائق، إذ أن الانسان الفاسق الظالم لحقوق الناس، سيكون ظلمه وفسقه حجاباً أمام عينه، فلا يرى الحق حقا، لأنه يحاول دائماً أن يبرِّر موقفه الظالم أمام الناس، ويتخلص من وخز الضمير الذي يقضّ مضجعه.
آيات الشهادة
ولقد أشارت آيات قرآنية أخرى كما قلنا- إلى مسألة الشهادة وبعض أحكامها نشير هنا إليها بشكل خاطف:
١- الآية ٦ من سورة النساء حول الإشهاد على دفع أموال اليتامى لهم: فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ.