الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه القضاء و أحكام الشهادات) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٤ - العلم شرط أساسي في الشهادة
الإطمئنان عند العرف بسبب أو بآخر يُشكّ في حجيّتها، مثل: الشهادة بالهلال في يوم غير غائم ومن دون علّة، ولعل كلمة الظَّنِين التي وردت في رد الشهادة تشمل مثل ذلك، فقد روى عبدالله بن سنان: قلتُ لأبي عبدالله (الإمام الصادق عليه السلام): ما يُرَدّ من الشهود؟ فقال: (الظَّنِين والمُتّهم) قلتُ: فالفاسق والخائن؟ قال:
(ذلك يدخل في الظَّنِين) [١].
والله العالم.
إذن فالشهادة الصحيحة هي التي تستند إلى العلم أو ما تورث الطمأنينة. أما إذا كانت تستند إلى الحدس والإحتمال مثلا مما لايعترف به العرف- فليست صحيحة ولا تُقبل شرعاً. وإليك بعض تفاصيل المسألة:
١- المقصود بالعلم هنا:
ألف- ما يحصل من الحواس، كما لو أبصر الإنسان بعينه شيئاً أو واقعاً معيناً، أوسمع كلاماً فشهد به، وهكذا بالنسبة لسائر الحواس.
باء: المعرفة الحاصلة من الشواهد والقرائن المُعتبرة لدى الناس، والتي هي حجة في الشهادة حسب الظاهر، فلو شهد الشخص بالعلاقة الزوجية بين اثنين إستناداً إلى الشواهد التي لاحظها خلال سنوات طويلة من العيش المشترك بينهما والتعامل الزوجي واستيلاد الاولاد وما شاكل ذلك مما يورث الإطمئنان بوجود العلاقة الزوجية بين الإثنين، كانت شهادته
[١] المصدر، باب ٣٠، ص ٢٧٤، ح ١.