الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه القضاء و أحكام الشهادات) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - ثانيا رفض حكام الجور
ثانياً: رفض حُكّام الجور
ونهى الاسلام عن مراجعة حكّام الجور في القضاء. قال الله سبحانه: (وَ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة، ١٨٨).
وحرمة مراجعة الطاغوت في القضاء، تُستلهم من أحاديث أهل البيت عليهم السلام حول حرمة مراجعة حكام الجور.
فقد روي في كتاب دعائم الإسلام عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام- في تفسير الآية ١٨٨ من سورة البقرة- أنه قال: (إن الله عزوجل علم أن في الامة حُكّاماً يجورون، أما أنه لم يعنِ حُكّام أهل العدل، ولكنه عنى حُكّام أهل الجور. أما أنه لو كان لأحدكم على رجل حق فدعاه إلى حُكّام أهل العدل، فابى عليه إلا أن يرافعه إلى حُكّام أهل الجور ليقضوا له، كان ممن يحاكم الى الطاغوت، وهو قول الله: (وَ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [١].
وجاء في رواية أخرى، أن الامام الصادق عليه السلام قال يوماً لاصحابه:
(إياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى أهل
[١] ١- مستدرك الوسائل، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٣.