الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه القضاء و أحكام الشهادات) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - تمهيد
وفي تضاعيف آيات القرآن الكريم نتلو الدعوة إلى اللجوء لحكم الله ورفض حكم الجاهلية: (أَ فَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة، ٥٠) كما نلاحظ التأكيد على إنحصار الحكم في الله سبحانه: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ كَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) (الأنعام، ٥٧).
ونجد في آية أخرى أن الله قد بعث الأنبياء ليحكم عن طريقهم بين الناس في اختلافاتهم: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ....) (البقرة، ٢١٣).
كما يأمرنا الله تعالى عبر الآية ٥٨ من سورة النساء أن نحكم بالعدل بين الناس: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَ إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (النساء، ٥٨).
ثم يستنكر الباري عزوجل أن يلجأ بعض الناس الى الطاغوت ليحكم بينهم، فحكم الطاغوت مرفوض، والتحاكم إليه حرام:
(أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً) (النساء، ٦٠).
ورغم أن القوانين العامة والاصول الكلية والقيم الأساسية التي يعتمد عليها القضاء في الإسلام ليست نابعة من تشريعات