الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه القضاء و أحكام الشهادات) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - ٨ - إثبات الدعوى
يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثمّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه، ثمّ يقول: ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لايشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما أومحالّهما والربض الذي ينزلانه، فليسأل عنهما، فيذهبان ويسألان.
فان أتوا خيراً، أو ذكروا فضلا، رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرا به، وأحضر القوم الّذي أثنوا عليهما، وأحضر الشّهود، فقال للقوم المثنين عليهما: هذا فلان ابن فلان وهذا فلان ابن فلان أتعرفونهما؟ فيقولون: نعم، فيقول: إنّ فلانا وفلانا جاءني عنكم فيهما بنبأ جميل وذكر صالح، أفكما قالا، فان قالوا: نعم، قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه.
وإنْ رجعا بخبر سيّىء ونبأ قبيح، دعا بهم، فقال لهم: أتعرفون فلانا وفلانا؟ فيقولون: نعم، فيقول: اقعدوا حتّى يحضرا، فيقعدون فيحضرهما فيقول للقوم: أهما هما؟ فيقولون: نعم، فاذا ثبت عنده ذلك لم يهتك سترالشاهدين، ولا عابهما ولا وبّخهما، ولكن يدعوالخصوم إلى الصّلح، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا لئلّا يفتضح الشّهود، ويستر عليهم، وكان رؤوفا رحيماً عطوفا متحنناً على أمّته.
فإن كان الشّهود من أخلاط النّاس غرباء لايُعرفون، ولاقبيلة لهما ولاسوق ولا دار، أقبل على المدّعى عليه فقال: ما تقول فيهما؟ فان قال: ما عرفنا إلا خيراً، غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا علي، أنفذ عليه شهادتهما، وإن جرحهما وطعن