الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه القضاء و أحكام الشهادات) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - ٤ - هل يتغير الواقع بالشهادة؟
أو عرفاً، ولكن الحكم الذي يصدره القضاء لايغيِّر شيئاً من الواقع الذي يعلمه الله وقد يعلمه أيضاً بعض أطراف النزاع.
فإذا جاء حكم القضاء مطابقاً للواقع فلا كلام. أما إذا كان الحكم مخالفاً للواقع فإنَّ كل ما يترتب عليه من آثار خارجية فإنما هو بحسب الظاهر فقط، ويبقى الواقع كما هو. وعلى مَنْ يعلم بالواقع من أطراف النزاع أن يتصرف وفق الواقع لكي تبرأ ذمته أمام الله سبحانه.
فمثلًا: إذا اختلف شخصان على ملكية مصنع، ورفعا القضية للقضاء، وبعد تداول القضية وتطبيق القواعد الشرعية في المرافعة القضائية وشهادة الشهود لمصلحة (ألف) صدر حكم القضاء إستناداً إلى شهادة الشهود بملكية (ألف) للمصنع، وتجريد (ب) من علاقة المالكية بالمصنع، ولكن في واقع الأمر كان المصنع ملكاً ل- (ب) وكان (الف) ظالماً في إدعائه، ولكن المالك الحقيقي لم يستطع إثبات ذلك أمام القضاء بينما استطاع (ألف) إثبات ما هو خلاف للواقع والحصول على حكم غير واقعي لمصلحته.
فإنَّ هذه النتيجة لاتغيّر من واقع ملكية (ب) للمصنع، ويُعدّ (ألف) غاصباً للمصنع، بل وكل أرباح المصنع تكون عائدة في الأصل ل- (ب) ولا يملكها (ألف) حتى ولو مرَّت سنوات طوال على ذلك، فيكون التصرَّف في المصنع وفي أرباحه حراماً على (ألف) ويجب عليه رد الحق كاملًا للمالك الواقعي وهو (ب) وإن لم يفعل ذلك في الدنيا، فسوف يُسأل عن تصرفاته في