الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه القضاء و أحكام الشهادات) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - أولا الرسل والقضاء العادل
أولًا: الرسل .. والقضاء العادل
من أهداف بعثة الرسل الحكومة بالعدل، وأجلى حقائق الحكومة: القضاء.
١- قال الله سبحانه:
(فَلَا وَ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(النساء، ٦٥).
فالطاعة المفروضة للرسول طاعة شاملة، وتتجلى طاعة الرسول في التسليم لقضائه، حيث لايؤمن من يجد حرجاً في نفسه من حكم الرسول.
٢- وقد أمرالله الرسول بأن يستقيم كما أُمِر، ولايتبع هوى الناس (بالذات عندما يريد أن يحكم بين الناس)، وأن يعدل بين الناس.
قال الله سبحانه (فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَ لَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَ لَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (الشورى، ١٥).
٣- وهذا الأمر يسري الى كل المؤمنين، وبالذات العلماء منهم، حيث أمرالله الحاكم (أنّى كان) أن يعدل في حكمه. قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَ إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً (النساء، ٥٨).