بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٩ - في قول الله عز وجل كل عمل ابن آدم هو له غير الصيام هو لي وأنا
أبيه، عن أبي حفص الأعشى، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة يوم القيامة ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك [١].
١٢ - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: إن الله أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة؟ وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة الخبر [٢].
١٣ - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن النهاوندي عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشتاء ربيع المؤمن يطول فيه ليله، فيستعين به على قيامه، ويقصر فيه نهاره، فيستعين به على صيامه [٣].
معاني الأخبار: ابن الوليد، عن محمد بن العطار، عن الأشعري مثله [٤].
١٤ - الخصال: عبدوس بن علي بن العباس، عن عبد الله بن يعقوب، عن محمد بن يونس، عن أبي عامر، عن زمعة، عن سلمة عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم هو له غير الصيام هو لي وأنا أجزى به [٥] والصيام جنة العبد المؤمن يوم القيامة كما يقي أحدكم سلاحه
[١] أمالي الطوسي ج ٢ ص ١١٠ و ١١١.
[٢] علل الشرايع ج ١ ص ٢٧٠.
[٣] أمالي الصدوق: ١٤٣.
[٤] معاني الأخبار: ٢٢٨.
[٥] قال الفاضل المقداد في كتابه نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية الذي رتب فيه قواعد شيخه الشهيد على ترتيب أبواب الفقه والأصول: قاعدة: كل الأعمال الصالحة لله، فلم جاء في الخبر " كل عمل ابن آدم له، الا الصوم فإنه لي، وانا أجزى به " مع قوله صلى الله عليه وآله " أفضل أعمالكم الصلاة ".
وأجيب بوجوه: الأول انه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن، و ذلك أمر عظيم يوجب التشريف، وأجيب بالمعارضة بالجهاد، فان فيه ترك الحياة فضلا عن الشهوات وبالحج إذ فيه الاحرام ومتروكاته.
الثاني، أنه أمر خفى لا يمكن الاطلاع عليه، فلذلك شرف بخلاف الصلاة والجهاد وغيرهما وأجيب بأن الايمان والاخلاص وافعال القلب والخشية خفية مع تناول الحديث إياها.
الثالث، أن عدم املاء الجوف تشبه بصفة الصمدية، أجيب بان طلب العلم فيه تشبه بأجل صفات الربوبية، وهو العلم الذاتي، وكذلك الاحسان إلى المؤمنين وتعظيم الأولياء و الصالحين، كل ذلك فيه التخلق تشبها بصفات الله تعالى.
الرابع: أن جميع العبادات وقع التقرب بها إلى غير الله تعالى الا الصوم، فإنه لم يتقرب به الا إلى الله وحده. أجيب بان الصوم يفعله أصحاب استخدام الكواكب.
الخامس: أن الصوم توجب صفاء العقل والفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية بسبب الجوع، ولذلك قال عليه السلام: " لا يدخل الحكمة جوفا ملئ طعاما " وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي أشرف أحوال النفس الانسانية، أجيب بان سائر العبادات إذا واظب عليها أورثت ذلك خصوصا الجهاد. قال الله تعالى: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " وقال تعالى " اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به " قال بعضهم: لم أر فيه فرقا تقربه العين وتسكن إليه القلب.
ولقائل ان يقول: هب ان كل واحد من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر، فلم لا يكون مجموعها هو الفارق، فإنه لا يجتمع هذه الأمور المذكورة لغير الصوم، وهذا واضح. انتهى ما في النضد.
أقول: كل عبادة يعبد بها لله تعالى ويرجى بها رضوان الله وثوابه ففيه تظاهر بالعمل العبادي وليس يخفى أمره على الناس فللعابد بها حسن ثناء عند الناس وشكر تقدير وحرمة فهو وان لم يتعبد بتلك العبادة الا لله مخلصا، فكأنه وصل إلى بعض أجره، الا الصوم لا تظاهر فيه، فإنه الكف عن المفطرات، والكف نفى العمل، ولا يمكن الاطلاع عليه الامن قبل نفس الصائم واظهاره سمعة.
فالصائم يترك الملاذ والشهوات ويقاسي عوارض الصوم من نحولة الجسم وعدم النشاط لله عز وجل تعبد اله من دون أن يعرف الناس أنه متعبد فيكرمونه ويفضلونه كما يعرفون ذلك من سائر العباد كالذين يصلون الصلاة ولا يفترون عنها، أو الغزاة والمجاهدين مع مالهم من الغنيمة والفئ والثناء المشهور لهم بقوله " فضل الله المجاهدين " وهكذا الحجاج والمعتمرون فإنهم مع تركهم ما يحرم عليهم بالا حرام متظاهرون بالاحرام في الحج والعمرة، يعرفون ويتعارفون.
فالصائم لا يعلم أنه متعبد لله الا الله عز وجل مجزيه أحسن الجزاء وأكمله، إن كان " اجزى به " بفتح الهمزة وكسر الزاي - من باب المعلوم فاعله، أو يكون جزاؤه هو الله تعالى نفسه أعنى لقاءة ورضوانه - إن كان بضم الهمزة وفتح الزاي - من باب المجهول فاعله.
وليس يرد عليه خفاء الايمان والاخلاص والخشية من الله تعالى فإنها ليست بأعمال عبادية وهي مع ذلك شرط في كل عبادة يعبد بها الله تعالى حاصلة في كل حال.