بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٢ - باب ٦٣ التوكل و التفويض و الرضا و التسليم و ذم الاعتماد على غيره تعالى و لزوم الاستثناء بمشية الله في كل أمر
والله على كل شئ وكيل "
[۱] فتوكل عليه، فإنه عالم بحالهم، وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم " مما تشركون من دونه "
[۲] أي من إشراككم آلهة من دونه " فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون " واجههم بهذا الكلام مع قوتهم وشدتهم وكثرتهم وتعطشهم إلى إراقة دمه، ثقة بالله واعتمادا على عصمته إياه واستهانة بهم وبكيدهم، وإن اجتمعوا عليه وتواطؤا على إهلاكه " إني توكلت على الله ربي وربكم " تقرير له والمعنى وإن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني فاني متوكل على الله، واثق بكلاءته، وهو مالكي ومالككم، ولا يحيق بي ما لم يرده ولا تقدرون على ما لم يقدره " إلا هو آخذ بناصيتها " أي إلا وهو مالك لها، قاهر عليها، يصرفها على ما يريد بها، والاخذ بالناصية تمثيل لذلك " إن ربي صراط مستقيم " أي إنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم، ولا يفوته ظالم وفي تفسير العياشي
[۳] عن ابن معمر قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):
في قوله: " إن ربي على صراط مستقيم " يعني أنه على حق يجزي بالاحسان إحسانا وبالسيئ سيئا، ويعفو عمن يشاء ويغفر، سبحانه وتعالى " وما توفيقي "
[۴] أي لإصابة الحق والثواب " إلا بالله " أي بهدايته ومعونته " عليه توكلت " فإنه القادر المتمكن من كل شئ دون غيره، قيل: وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدء " وإليه أنيب " إشارة إلى معرفة المعاد، نبه بهذه الكلمات على إقباله على الله بشراشره فيما يأتي ويذر وحسم إطماع الكفار وعدم المبالاة بعداوتهم وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء " ولله غيب السماوات والأرض "
[۵] لا لغيره " وإليه يرجع الامر كله " لا إلى
[١] هود: ١٢
[٢] هود: ٥٤ - ٥٦
[٣] تفسير العياشي ج ٢ ص ١٥١
[۴] هود: ٨٨
[۵] هود: ۱۲۳