بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٢
المؤمنين من جاء بالصدق وهو رسول الله ٩ ، [١] وكان علي ٧ هو المصدق. فانقطع الحروري.
قال أبوجعفر ٧ : وأما ماذكرت أنه صاحب رسول الله (ص) في الغار فذلك رذيلة لا فضيلة من وجوه : الاول أنا لا نجد له في الآية مدحا أكثر من خروجه معه وصحبته له وقد أخبر الله في كتابه أن الصحبة قد يكون للكافر مع المؤمن حيث يقول : « قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت »[٢] وقوله : « أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا مابصاحبكم من جنة »[٣] ولا مدح له في صحبته إذ لم يدفع عنه ضيما ولم يحارب عنه عدوا.
الثاني قوله تعالى : « لاتحزن إن الله معنا[٤] » وذلك يدل على قلقه وضرعه و قلة صبره وخوفه على نفسه وعدم وثوقه بما وعده الله ورسوله من السلامة والظفر ولم يرض بمساواته للنبي ٩ حتى نهاه عن حاله.
ثم إني أسألك عن حزنه هل كان رضا لله تعالى أو سخطا له؟ فان قلت : إنه رضا لله تعالى خصمت لان النبي ٩ لاينهى عن شئ لله فيه رضا ، وإن قلت : إنه سخط فما فضل من نهاه رسول الله (ص) عن سخط الله؟ وذلك أنه إن كان أصاب في حزنه فقد أخطأ من نهاه ، وحاشا النبي (ص) أن يكون قد أخطأ ، فلم يبق إلا أن حزنه كان خطأ ، فنهاه رسول الله ٩ عن خطائه.
الثالث قوله تعالى : « إن الله معنا » تعريف لجاهل لم يعرف حقيقة مايهم فيه[٥] ، ولو لم يعرف النبي ٩ فساد اعتقاده لم يحسن منه القول : « إن الله معنا » وأيضا فان الله تعالى مع الخلق كلهم حيث خلقهم ورزقهم وهم في علمه كما قال الله تعالى :
[١]في نسخة : ومن جاء بالصدق هو رسول الله ٩.
[٢]الكهف : ٣٧.
[٣]سبأ : ٤٦.
[٤]التوبة : ٤٠.
[٥]في نسخة : ماهم فيه.