بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠١
٥ ـ وقال الشيخ المفيد قدس الله لطيفه في كتاب المقالات : إن رسل الله تعالى من البشر وأنبياءه والائمة من خلفائه : محدثون مصنوعون تلحقهم الآلام وتحدث لهم اللذات وتنمى أجسادهم[١] بالاغذية وتنقص على مرور الزمان ، ويحل بهم الموت ويجوز عليهم الفناء ، وعلى هذا القول إجماع أهل التوحيد ، وقد خالفنا فيه المنتمون إلى التفويض وطبقات الغلاة ، فأما أحوالهم[٢] بعد الوفاة فانهم ينقلون من تحت التراب فيسكنون بأجسامهم وأرواحهم جنة الله تعالى ، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم الممات[٣] ، يستبشرون بمن يحلق بهم من صالحي اممهم وشيعتهم ويلقونه بالكرامات ، وينتظرون من يرد عليهم من أمثال السابقين في الديانات[٤].
وإن رسول الله ٩ والائمة من عترته : خاصة لاتخفى عليهم بعد الوفاة أحوال شيعتهم في دار الدنيا باعلام الله تعالى لهم ذلك حالا بعد حال ، ويسمعون كلام المناجي لهم في مشاهدهم المكرمة العظام بلطيفة من لطائف الله تعالى بينهم بها من جمهور العباد[٥] وتبلغهم المناجاة من بعد ، كما جاءت به الرواية.
وهذا مذهب فقهاء الامامية كافة وحملة الآثار منهم. ولست أعرف فيه لمتكلميهم من قبل مقالا ، وبلغني من بني نوبخت رحمهمالله تعالى خلاف فيه.
ولقيت جماعة من المقصرين عن المعرفة ممن ينتمي إلى الامامة أيضا يأبونه ، وقد قال الله[٦] تعالى : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم
[١]في المصدر : اجسامهم.
[٢]في المصدر : واما احوالهم.
[٣]في المصدر : متنعمون إلى يوم الحساب.
[٤]في المصدر : من ذوى الديانات.
[٥]في المصدر : من جهة العباد.
[٦]في المصدر : وقد قال الله تعالى فيما يدل على جملة.