بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤١
البحث عن أخبارهم لخمولهم وانقطاع آثارهم ، بل كانوا على أعلى مرتبة من تعظيم الخلق إياهم ، وفي الدرجة الرفيعة التي يحسدهم عليها الملوك ويتمنونها لانفسهم لان شيعتهم مع كثرتها في الخلق وغلبتها على أكثر البلاد اعتقدت فيهم الامامة التي تشارك النبوة وادعت عليهم[١] الايات والمعجزات والعصمة عن الزلات.
حتى أن الغلات اعتقدت فيهم النبوة والالهية ، وكان أحد أسباب اعتقادهم ذلك فيهم حسن آثارهم وعلو أحوالهم وكمالهم في صفاتهم ، وقد جرت العادة فيمن حصل له جزء من هذه النباهة أن لايسلم من ألسنة أعدائه ونسبتهم إياه إلى بعض العيوب القادحة في الديانة والاخلاق.
فاذا ثبت أن أئمتنا : نزههم الله عن ذلك ثبت أنه سبحانه هو المتولي لجميع الخلائق على ذلك بلطفه وجميل صنعه ، ليدل على أنهم حججه على عباده و السفرآء بينه وبين خلقه والاركان لدينه والحفظة لشرعه وهذا واضح لمن تأمله.
دلالة اخرى : ومما يدل أيضا على إمامتهم : ما حصل من الاتفاق على برهم وعدالتهم وعلو قدرهم وطهارتهم ، وقد ثبت بلا شك معرفتهم لكثير ممن يعتقد إمامتهم في أيامهم ويدين الله تعالى بعصمتهم والنص عليهم ويشهد بالمعجز لهم ، ووضح أيضا اختصاص هؤلآء بهم وملازمتهم إياهم ونقلهم الاحكام والعلوم عنهم ، وحملهم الزكوات والاخماس إليهم ، من أنكر هذا أو دفع كان مكابرا دافعا للعيان ، بعيدا عن معرفة أخبارهم.
فقد علم كل محصل نظر في الاخبار أن هشام بن الحكم وأبا بصير وزرارة بن أعين وحمران وبكيرا ابني أعين ومحمد بن نعمان [٢] الذي يلقبه العامة شيطان الطاق و بريدة بن معاوية العجلي وأبان بن تغلب ومحمد بن مسلم الثقفي ومعاوية بن عمار الدهني وغير هؤلآء ممن بلغوا الجمع الكثير والجم الغفير من أهل العراق والحجار وخراسان
[١]في نسخة : وادعت لهم.
[٢]في المصدر : النعمان.