بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٧
فان قيل : فلم نهي عن اتخاذ بعض هذه الاجناس إذا كان الذم لا يتعلق باتخاذها وإنما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم وضلالهم؟
قلنا : يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهي عن اتخاذها وارتباطها مفسدة وليس يقبح خلقها في الاصل لهذا الوجه ، لانها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط والاتخاذ الذي لايمتنع تعلق المفسدة به ، ويجوز أيضا أن يكون في اتخاذ هذه الاجناس المنهي عنها شوم وطيرة ، فللعرب في ذلك مذهب معروف ، ويصح هذا النهي أيضا على مذهب من نفى الطيرة على التحقيق ، لان الطيرة والتشأم وإن كان لاتأثير لهما على التحقيق فان النفوس تستشعر ذلك[١] ويسبق إليها ما يجب على كل حال تجنبه والتوقي منه ، وعلى هذا يحمل معنى قوله ٧ : « لايورد ذو عاهة على مصح ». فأما تحريم السمك الجري وما أشبهه فغير ممتنع لشئ يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات ، فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية فهو مما يضحك منه ويتعجب من قائله والملتفت إلى مثله ، فأما تحريم الدب والقرد والفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة ، والوجه في التحريم لايختلف ، والقول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها ، ثم جعلت على هذه الصورة الشنيئة على سبيل التنفير عنها والزيادة عن الصد في الانتفاع بها لان بعض الاحياء لايجوز أن يكون غيره على الحقيقة ، والفرق بين كل حيين معلوم ضرورة ، فكيف يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره؟ وإذا اريد بالمسخ هذا فهو باطل وإن اريد غيره نظرنا فيه.
وأما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين ٧ لما ذاقها ونفر عن طعمها وزادت كراهيته لها قال : « من النار إلى النار » أي هذا من طعام أهل النار وما يليق بعذاب أهل النار ، كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه ويكرهه ، ويجوز أن يكون فوران الدخان عند الالقاء لها على سبيل التصديق لقوله ٧ : « من النار إلى النار » وإظهار معجز له.
[١]في نسخة : بذلك.