قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - التفسير
بما لا
ينسجم مع الحقيقة وعلى حسب مشتهياتهم النفسية الدنيئة، من بعد ما عقلوه
وادركوه وهم يعلمون بما يقومون به من الجريمة والخطيئة: -قال تعالى: { الّذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابنآءهم وإنّ فريقا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون } [١].
و قال تعالى: { الّذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابنآءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } [٢].
{ و إذا لقوا الذين آمنا قالوا آمنا } و
تلك صفة كل منافق، فإنه يظهر للمؤمنين الإيمان ويبطن لهم البغض والعدوان،
قيل: اولئك جماعة من اليهود كانوا إذا لقوا الذين آمناو قالوا آمنا بأن
الرسول صلى اللّه عليه وسلم هو النبي المنتظر الذي بشرت التوراة به، وقيل:
أولئك جماعة من الذين آمنوا وتظاهروا به.
إلا أن الظاهر أن الاية الكريمة لا تشير إلى طائفة مستقلة من أهل الكتاب في
قبال الأحبار الذين كانوا يقومون بتحريف التوراة، وإنما هؤلاء هم من اولئك
أنفسهم كان يغلبهم الحق في بعض الأحيان فيعترفون بانطباق البشائر الموجودة
في كتابهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم، ويقولون آمنا بأنه هو الموعود
المبشّر به، لكنهم إذا انقلبوا إلى أهليهم وخلا بعضهم ببعض أخذ المعاندون
في عتابهم على ما اعترفوا به.
{ و إذا خلا بعضهم إلى بعض } ذمّ بعضهم بعضا، وعاتب الأحبار الذين اظهروا ما في كتبهم من البشائر واعترفوا بانطباقها على النبي صلى اللّه عليه وسلم.
{ قالوا أتحدثونهم بما فتح اللّه عليكم } أي
أتعترفون لهم بما عرفكم اللّه من صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم وقضى به
عليكم في الكتاب والزمكم بالإيمان به، فإن الفتح يستعمل بمعنى القضاء
والحكم، قال تعالى: { ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ }
[١]البقرة، الآية: ١٤٦
[٢]الانعام: الآية: ٢٠