قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - ايقاظ
و كلمات اعلام الفقهاء عسى أن تكون مقدمة جيدة لاستنتاج الحق في المقام.
فقد قال مجاهد والحسن وابن . بي نجيح: هم طائفة من المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم.
و قال قتادة: هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى الشمس كل يوم خمس صلوات.
و قال السدي واسحاق بن راهويه: هم من أهل الكتاب.
و قد نقل ابن المنذر عن اسحاق الحكم بحلية ذبائحهم، معللا ذلك بأنهم من أهل الكتاب. وكذا حكم أبو حنيفة.
و عن الخليل: أن الصابئة قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب يرعمون أنهم على دين نوح عليه السّلام.
و قد ذكر الزمخشري والنسفي أن الصابئين هم الخارجون عن دين مشهور إلى غيره،
من صبأ إذا خرج من الدين، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية
وعبدوا الملائكة، وقيل: هم يقرؤون الزبور.
و قال الرازي في التفسير الكبير: الأقرب أنهم قوم يعبدون الكواكب. ولهم قولان:
الأول: أن خالق العالم هو اللّه سبحانه، إلا أنه سبحانه أمر بتعظيم هذه الكواكب واتخاذها قبلة للصلاة والدعاء والتعظيم.
الثاني: ان اللّه سبحانه خلق الأفلاك والكواكب، ثم إن الكواكب هي المدبرة
لما في هذا العالم من الخير والشر والصحة والمرض، والخالقة لها، فيجب على
البشر تعظيمها لأنها هي الالهة المدبرة لهذا العالم، ثم إنها تعبد اللّه
سبحانه. وهذا القول منسوب إلى الكلدانيين الذين جاءهم ابراهيم عليه السّلام
رادا عليهم ومبطلا لقولهم.
و ذكر القرطبي: أن الذي يتحصل من مذهبهم أنهم قوم موحّدون