قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - ايقاظ
ثلاث
وسبعين آية في الكتاب العزيز لكفى، فإنها وبالإضافة إلى الآيات الكريمة
الواردة في الحث على العمل الصالح مطلقا خير شاهد على المدعى { و قل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون } [١].
بل وفي بعض النصوص إشارة-إن لم تكن دلالة-على تقوم الإيمان به وتوقفه عليه، بحيث يكون الإيمان المجرد عنه اعتقادا كاذبا.
ففي رواية حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول:
«الإيمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى اللّه عز وجل وصدّقه العمل
بالطاعة والتسليم لأمره»[٢].
و في رواية عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كتبت
إليه أسأله عن الإيمان ما هو؟فكتب عليه السّلام: «الإيمان هو الإقرار
باللسان، وعقد في القلب، وعمل بالأركان»[٣]. إلى غير هما من النصوص.
و هذا المعنى هو الذي يقتضيه التدبر في مدلول الكلمة والتثبت عندها، فان
العمل إذا لم يطابق القول يكشف عن عدم الاعتقاد الراسخ بالمبدأ الذي فرض
العمل عليه وحذره عن عواقب مخالفته، وإلا فالذي يعتقد باللّه اعتقادا راسخا
ويؤمن بيوم القيامة وثبوت الجزاء على الأفعال إيمانا واقعيا وكأنه يرى كل
شيء بعينه، لا يمكنه مخالفة البارئ عز وجل وتوطين نفسه على العقاب، كما
يرشد إليه قول الإمام السجاد عليه السّلام في دعائه الذي علّمه لأبي حمزة
الثمالي: «الهي لم اعصك حين عصيتك وانا بربوبيتك جاحد ولا بأمرك مستخف ولا
لعقوبتك متعرض ولا لو عيدك متهاون»، فإن التأمل والتدبر يرشد وبكل وضوح
إلى استلزام المخالفة والعصيان للجحود بالربوبية، والاستخفاف بالأمر
[١]التوبة، الآية: ١٠٥
[٢]الكافي: ٢/٢٦/٥
[٣]الكافي: ٢/٢٧/١