الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٣ - باب الاضطرار الى الحجّة
إلى مثلها من السنة المقبلة من جحد ذلك فقد رد على اللَّه تعالى علمه لأنه لا يقوم الأنبياء و الرسل و المحدثون إلا أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل ع قلت و المحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل ع أو غيره من الملائكة قال أما الأنبياء و الرسل فلا شك و لا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجة- ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده و ايم اللَّه لقد نزل الروح و الملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم و ايم اللَّه ما مات آدم إلا و له وصي- و كل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها و وضع لوصيه من بعده و ايم اللَّه إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد ص أن أوص إلى فلان- و لقد قال اللَّه تعالى في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد ص خاصةوَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ- كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إلى قولهفَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١] يقول أستخلفكم لعلمي و ديني و عبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه-يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [٢] يقول يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد ص فمن قال غير ذلكفَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد ص بالعلم و نحن هم فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا و ما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر و أما أبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف فإن له أجلا من ممر الليالي
[١] . النور/ ٥٥.
[٢] . النور/ ٥٥.