الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٧ - باب الإشارة و النّصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
فقال تبارك و تعالىوَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [١]- و قال تعالىوَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ [٢] و قال تعالىأَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٣] و قال تعالىوَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٤] فرد الأمر أمر الناس إلى أولى الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم و بالرد إليهم فلما رجع رسول اللَّه ص من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل فقاليا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [٥]- فنادى الناس فاجتمعوا و أمر بسمرات فقم شوكهن ثم قال ص يا أيها الناس من وليكم و أولى بكم من أنفسكم فقالوا اللَّه و رسوله فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ثلاث مرات فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم و قالوا ما أنزل اللَّه تعالى هذا على محمد قط و ما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه- فلما قدم المدينة أتته الأنصار فقالوا يا رسول اللَّه إن اللَّه تعالى قد أحسن إلينا و شرفنا بك و بنزولك بين ظهرانينا فقد فرح اللَّه صديقنا و كبت عدونا- و قد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم فلم يرد رسول اللَّه ص عليهم شيئا و كان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل
[١] . النحل/ ٤٤.
[٢] . الزخرف/ ٤٤.
[٣] . النساء/ ٥٩.
[٤] . النساء/ ٨٣.
[٥] . المائدة/ ٦٧.