الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٥ - باب الإشارة و النّصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
وَ مُوسى [١] فأين صحف إبراهيم إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر و صحف موسى الاسم الأكبر فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد ص فلما بعث اللَّه تعالى محمدا ص أسلم له العقب من المستحفظين و كذبه بنو إسرائيل و دعا إلى اللَّه تعالى و جاهد في سبيله- ثم أنزل اللَّه تعالى عليه أن أعلن فضل وصيك فقال رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب و لم يبعث إليهم نبي و لا يعرفون فضل نبوات الأنبياء و لا شرفهم و لا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي فقال اللَّه تعالىوَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ [٢]*-وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [٣] فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول اللَّه ص ذلك و ما يقولون فقال اللَّه تعالى يا محمدوَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ [٤]- فإنهم لا يكذبونكوَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [٥] لكنهم يجحدون بغير حجة لهم و كان رسول اللَّه ص يتألفهم و يستعين ببعضهم على بعض و لا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة- فاحتج عليهم حين أعلم بموته و نعيت إليه نفسه فقال اللَّه تعالىفَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ [٦] يقول فإذا فرغت فانصب علمك و أعلن وصيك- فأعلمهم فضله علانية فقال ص من كنت مولاه فعلي مولاه- اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ثلاث مرات ثم قال لأبعثن رجلا
[١] . الأعلى/ ١٨- ١٩.
[٢] . الحجر/ ٨٨- و- النحل/ ١٢٧- و- النّمل/ ٧٠.
[٣] . الزخرف/ ٨٩ و الآية هكذا: وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ و في الكافي المخطوط «خ» جمع بين التاء و الياء في الكتابة.
[٤] . الحجر/ ٩٧.
[٥] . الأنعام/ ٣٣.
[٦] . الشرح/ ٧- ٨.