الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٣ - باب ما نصّ اللّه و رسوله صلّى عليه و آله و سلّم عليهم
صاحب غنم و كان قابيل صاحب زرع فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه- و قرب قابيل من زرعه ما لم ينق فتقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربان قابيل و هو قوله تعالىوَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ [١] الآية و كان القربان تأكله النار فعمد قابيل إلى النار- فبنى لها بيتا و هو أول من بنى بيوت النار فقال لأعبدن هذه النار حتى تتقبل مني قرباني ثم إن إبليس لعنه اللَّه أتاه و هو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق فقال له يا قابيل قد تقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربانك- و إنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك و يقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله- فلما رجع قابيل إلى آدم قال له يا قابيل أين هابيل فقال اطلبه حيث قربنا القربان فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا- فقال آدم لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل و بكى آدم ع على هابيل أربعين ليلة ثم إن آدم ع سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة اللَّه لأن اللَّه تعالى وهبه له و أخته توأم فلما انقضت نبوة آدم ع و استكمل أيامه أوحى اللَّه تعالى أن يا آدم قد قضيت نبوتك- و استكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة اللَّه فإني لن أقطع العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و آثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيمة و لن أدع الأرض إلا و فيها عالم يعرف به ديني و يعرف به طاعتي- و يكون نجاة لمن يولد فيما بينك و بين نوح و بشر آدم بنوح ع فقال إن اللَّه تعالى باعث نبيا اسمه نوح و إنه يدعو إلى اللَّه و يكذبه قومه فيهلكهم
[١] . المائدة/ ٢٧.