الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤ - باب الاضطرار الى الحجّة
قلت فما [١] تصنع بها قال أرى بها الألوان و الأشخاص- قلت فلك أنف قال نعم قلت فما تصنع به قال أشم به الرائحة- قلت أ لك فم قال نعم قلت فما تصنع به قال أذوق به الطعم- قلت فلك أذن قال نعم قلت فما تصنع بها قال أسمع بها الصوت- قلت أ لك قلب [٢] قال نعم- قلت فما تصنع به قال أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح و الحواس- قلت أ و ليس في هذه الجوارح غنى [٣] عن القلب فقال لا- قلت و كيف ذلك [٤] و هي صحيحة سليمة قال يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب- فتستيقن [٥] اليقين و تبطل الشك- قال هشام فقلت له فإنما أقام اللَّه القلب لشك الجوارح قال نعم
[١] . و ما.
[٢] . اطلاق القلب على النفس شائع لأن سلطان الروح على القلب و منه قوله تعالى «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ... وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ .. [٦] » يعني ليس للإنسان شخصان متمايزان و هويتان متغايرتان و ليس لبدن واحد روحان و نفسان حتّى يكون بأحدهما ابنا لرجل و بالآخر ابنا لآخر، أو يكون المرأة بأحد القلبين امّا و بالآخر زوجة، و القلب هنا هو العقل المجرد لأنّه الذي يبين خطأ الحواس و لا يمكن ذلك إلّا بادراك الكليّات إذ لا يمكن لحسّ أن يدرك مدركات الحسّ الآخر حتّى يحكم بصحته أو فساده و ليس وظيفة الحسّ إلّا التأثر لا الحكم .. «ش».
[٦] . الأحزاب/ ٤.
[٣] . غناء «خ» و جعل غنى على نسخة.
[٤] . ذاك «خ».
[٥] . فيستيقن «خ» فيستبين- خ ل «م».