الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٥ - باب أنّ عامّة الصحابة نقضوا عهدهم و ارتدّوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
كتمانها في سعة فلما انقضى سلطان الجبابرة و جاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم فاتق اللَّه تعالى و خص بذلك الأمر أهله و احذر أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا عليهم بإفشاء ما استودعتك و إظهار ما استكتمتك و لن تفعل إن شاء اللَّه إن أول ما أنهي إليك إني أنعى إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع و لا نادم و لا شاك فيما هو كائن مما قد قضى اللَّه تعالى و حتم فاستمسك بعروة الدين آل محمد و العروة الوثقى الوصي بعد الوصي و المسالمة لهم و الرضا بما قالوا و لا تلتمس دين من ليس من شيعتك و لا تحبن دينهم فإنهم الخائنون الذين خانوا اللَّه و رسوله و خانوا أماناتهم و تدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب اللَّه فحرفوه و بدلوه و دلوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم فأذاقهم اللَّه لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون و سألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء و المساكين و أبناء السبيل و في سبيل اللَّه فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلما أحرزاه توليا إنفاقه أ يبلغان بذلك كفرا فلعمري لقد نافقا قبل ذلك و ردا على اللَّه تعالى كلامه و هزءا برسول اللَّه ص و هما الكافران عليهما لعنة اللَّه و الملائكة و الناس أجمعين و اللَّه ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما عن حالتيهما [١] و ما ازدادا إلا شكا كانا خداعين مرتابين منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام- و سألت عمن حضر ذلك الرجل و هو يغصب ماله و يوضع على رقبته منهم عارف و منكر فأولئك أهل الردة الأولى من هذه الأمة فعليهم لعنة اللَّه
[١] . جاهليتهما- خ ل.