المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨ - دراسة مقارنة بين شراح المحصل و موقف فخر الدين الرازى من علم الكلام
الجديد الى انتشار مذهب الاشاعرة، كما كان له تأثير فى اختفاء و انكماش مذهب الماتريدية، بالرغم من أن أسلوب و منهج الماتريدية فى دراسة علم الكلام يختلف عن منهج و أسلوب الرازى. و يتضح هذا التأثير أكثر بعد وفاة أكبر متكلمى الماتريدية و هو أبو المعين النسفى (٥٠٨ ه/ ١١١٤ م) اذ لا نرى أحدا يتبع منهجه من بعده. و من ثم أهمل كتابه «تبصرة الأدلة» لقد كان منهج النسفى يختلف اختلافا كبيرا عن منهج أرسطو التقليدى حيث انه شبيه بمنهج «السمنتكس» اليوم. بعد ذلك استولت المدرسة الأشعرية التى تقبلت الفلسفة المشائية على الفلسفة الأخرى، و أصبحت ممثلا لها فى العالم الاسلامى بعد فخر الدين الرازى.
و اذا كان قد أهمل ذلك حتى الآن فانه ينبغى أن يهتم به مستقبلا و لهذا فاننا نفكر ان نقوم بعمل علمى آخر حول كتاب تبصرة الأدلة لأبى المعين النسفى.
ان تلك المحاولة الفلسفية الكلامية أدت الى نشأة مذهب كلامى ذى اتجاه واحد فى البحث و الدراسة، و لم تتح فرصة لنمو الأفكار الفلسفية الحرة.
و لكى نبرز دور فخر الدين الرازى فى علم الكلام بوجه عام، نرى من المناسب أن نبين رأينا فى الغزالى أولا لأن الامام الغزالى هو الآخر قد لعب دورا كبيرا فى التفكير الاسلامى قبل ذلك و مهد الطريق للرازى و يمكن تلخيص ذلك فى النقاط التالية:
١- لقد ألمّ الغزالى بجميع العلوم الإسلامية. و فى كل علم من تلك العلوم كان له الدور الموجه و خاصة فى أربعة علوم رئيسية. و بذلك تميز عمن سبقوه لقد