المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٦ - مسئلة فى تفصيل قول الفلاسفة فى ترتيب الممكنات
فهو عقل محض. فثبت أن أول ما خلق اللّه تعالى العقل.
ثم نقول ان كان معلوله شيئا واحدا، و معلول ذلك المعلول شيئا واحدا أبدا لزم أن لا يوجد شيئان إلا و أحدهما علة للآخر، و هو باطل. فإذن لا بد و أن يوجد شيء يكون معلوله أكثر من واحد و المعلولان لا بد و أن يستندا إلى كثرة فى العلة. و لا يجوز أن يكون الكثرة التى فيه من ذاته البسيطة، أو من واجب الوجود، و إلا فقد صدر عن الواحد أكثر من الواحد، فبقى أن يكون له من ذاته شيء، و من واجب الوجود شيء. فاذا ضم ماله من ذاته الى ماله من غيره حصلت فيه كثرة. لكن الّذي له من ذاته الإمكان و الّذي له من الأول الوجود و ينبغى أن يجعل الأشرف علة للأشرف. فلا جرم جعلنا امكانه علة للفلك الأعلى و وجوده علة للعقل الثانى. ثم لا يزال يصدر على هذا الترتيب من كل عقل عقل. و ذلك إلى أن ينتهى إلى العقل الفعال المدبر لعالمنا.
و اعلم أن هذا باطل، لأنه بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا