المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٥ - مسئلة فى تفصيل قول الفلاسفة فى ترتيب الممكنات
فلو كان المعلول الأول عرضا، لكان علة للجوهر، فيكون الجوهر محتاجا إليه، و قد كان محتاجا إلى الجوهر، و لزم الدور فهو إذا جوهر.
و هو إما متحيز أو غير متحيز. و الأول محال لأن المتحيز مركب من المادة و الصورة. و لا يجوز صدورهما معا عن واجب الوجود بل لا بد و أن يكون أحدهما أسبق. و لا يجوز أن يكون السابق هو المادة، لأن المادة قابلة فلو كان المعلول الأول هو المادة لكانت فاعلة و قابلة معا، و هو محال. و لا يجوز أن يكون السابق هو الصورة، لأن المعلول الأول لو كان هو الصورة لكانت الصورة علة للمادة، فتكون الصورة فى فاعليتها غنية عن المادة. و كل ما كان فى فعله غنيا عن المادة كان فى ذاته غنيا عن المادة. فلا تكون الصورة صورة هذا خلف.
فثبت أن المعلول الأول ليس بمتحيز، و لا هيولى، و لا صورة.
فهو إذن جوهر مجرد. و لا يجوز أن تكون أفعاله بواسطة الأجسام لأن المعلول الأول يجب أن يكون علة لجميع الأجسام، و علة جميع الأجسام لا تكون عليتها بواسطة الأجسام فالمعلول الأول ليس بنفس