المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠ - دراسة مقارنة بين شراح المحصل و موقف فخر الدين الرازى من علم الكلام
٤- عند ما قام الغزالى بوضع معيار للعلوم المختلفة أخطأ فى اعطاء كل علم من العلوم حقه. فهو قد أعطى للتصوف مثلا قيمة أكثر مما يستحق مما أدى الى اختلال التوازن بين العلوم المختلفة. لقد استطاع الغزالى بما له من شخصية و مكانة علمية فذة لدى الجمهور كما قلنا أن يلعب دورا كبيرا فى إقناع الناس بصحة رايه و منهجه. و قد كان ذلك سببا من الأسباب التى أدت الى ترجيح رأيه عند ما تعرض لكل من الفلسفة و علم الكلام. ان الغزالى لم يكتف بذكر آرائه تلك فى كتاب أو فى موضوع معين بل بثها بين ثنايا كتبه المختلفة فى التفسير و الحديث و الشريعة و التصوف. و بين رأيه بوضوح فى ذلك كله و تصح فيما يتعلق بعلم الكلام بعدم التعمق فيه لأنه لا حاجة تدعو الى الاستفاضة فى موضوعاته و قال نفس الشيء بالنسبة للعلوم الشرعية الأخرى فهو يقول بهذا الصدد:
«فان العلم كثير و العمر قصير و هذه العلوم آلات أو مقدمات و ليست مطلوبة لعينها بل لغيرها. و كل ما يطلب لغيره فلا ينبغى أن ينسى فيه المطلوب و يستكثر منه فاقتصر من شائع علم اللغة على ما تفهم منه لغة العرب. و تنطق به و من غريبه على غريب القرآن و غريب الحديث ودع التعمق فيه. و اقتصر من النحو على ما يتعلق بالكتاب و السنة ... فما من علم الا و له اقتصار و اقتصاد و استقصاء ..
و نحن نشير إليها فى الحديث و التفسير و الفقه و الكلام لتقيس بها غيرها.
فالاقتصار فى التفسير هو ما يبلغ ضعف القرآن فى المقدار كما صنفه على الواحدى النيسابورى و هو الوجيز، و الاقتصاد هو ما يبلغ ثلاثة أضعاف القرآن: كما صنفه من الوسيط فيه. و ما وراء ذلك استقصاء مستغنى عنه فلا مرد الى انتهاء العمر.
و اما الحديث فالاقتصار فيه تحصيل ما فى الصحيح بتصحيح نسخة على رجل خبير بعلم متن الحديث و اما حفظ اسامى الرجال فقد كفيت به بما تحمله عنك قبلك و لك أن تقول على كتبهم. و ليس يلزمك حفظ متون الصحيحين و لكن تحصله تحصيلا تقدر منه على طلب ما يحتاج إليه عند الحاجة و اما الاقتصاد فيه فان تضيف إليها ما خرج عنهما مما ورد فى المسندات الصحيحة.
و اما الفقه فالاقتصار فيه على ما يحويه مختصر المزنى و هو الّذي رتبناه فى