موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢ - مسألة ٤٠١ يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيما قبضه كيف ما شاء
كما في الوسائل أو«ذبحت قبل أن يحلقوا» كما في التهذيب القديم وإلّا في التهذيب الجديد كما في الوسائل{١}.
و لا ريب أن ذكر هذا من غلط النسّاخ واشتباههم، لأن وقوع الذبح قبل الحلق
صحيح وواقع في محله فلا حاجة إلى السؤال وأنه لا حرج في ذلك، والثابت في
الرواية إنما هو حلقت قبل أن أذبح.
وأمّا الجاهل: فحكمه كالناسي، فإنه وإن لم يصرح
به في النصوص ولكن المراد بالنسيان المذكور في النصوص هو الأعم منه ومن
الجهل المصطلح، لأن فرض النسيان في أُناس وطوائف من المسلمين قد لا يتحقق
ولا يتفق في الخارج، فان النسيان قليل الاتفاق، بخلاف الجهل فإنه كثيراً ما
هو واقع في الخارج، فإن عامة الناس لا يعلمون الأحكام الشرعية، فارادة
المعنى المصطلح من النسيان بعيدة جدّاً بل المراد به الأعم منه ومن الجهل
فإنه الفرد الغالب.
وأمّا العالم المتعمد: فالمعروف بينهم الإجزاء
أيضاً، بل ادعي عليه الإجماع، وذكروا أن وجوب الترتيب واجب تكليفي محض غير
دخيل في صحة الحج وفساده فلو قدّم أو أخّر بعضاً على بعض عالماً عامداً لا
إعادة عليه، وأجزأه، وإنما يكون عاصياً فيكون الوجوب المزبور وجوباً مستقلا
تعبدياً لا شرطياً.
و ناقش في ذلك السيد في المدارك بأنه كيف يمكن القول بالصحة والإجزاء، مع أن ظاهر الروايات كون الوجوب وجوباً شرطياً{٢}و تبعه صاحب الحدائق{٣}.
و استدل للمشهور بروايات منها: خبر البزنطي الوارد في أن طوائفاً من
المسلمين أتوا النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)و قد قدّموا وأخّروا
مناسك يوم النحر، فقال(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم): لا حرج ولا حرج{٤}و لم يذكر فيه النسيان، ومقتضى
{١}التهذيب ٥: ٢٤٠/ ٨١٠.
{٢}المدارك ٨: ١٠١.
{٣}الحدائق ١٧: ٢٤٦.
{٤}الوسائل ١٤: ١٥٦/ أبواب الذبح ب ٣٩ ح ٦.