موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ٤٤٩ إذا أُحصر وبعث بهديه وبعد ذلك خف المرض
هذا
التفسير لا يمكن الاستدلال بالصحيحة على عدم التحلل من النساء إلّا بالعمرة
المفردة، لما عرفت من أن المراد بالعمرة عمرة حج التمتّع التي لا تصح إلّا
مع الحج المتعقب به.
الصورة الثالثة: ما إذا سار ولم يدرك الموقفين
معاً ولكن لم يذبح هديه، ولم يرد في هذه الصورة نص بالخصوص، فلا بدّ فيها
من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة، والظاهر أن القاعدة تقتضي عدم جريان
أحكام المحصور، لأن الظاهر من أدلّة المحصور عدم الوصول إلى الموقفين لأجل
المرض وكان المرض يمنعه من الإدراك، وأمّا لو منعه عنه غير المرض كالبطء في
المشي أو ضيق الوقت أو الإهمال في المشي أو الاشتباه في التاريخ من
الحوادث والطوارئ المانعة فلا تشمله أدلّة الإحصار، بل يشمله ما دل على
تبدّل حجّه إلى العمرة المفردة.
فرع: المحصور إذا أرسل هديه وواعد أصحابه وأحل في الميعاد ثم انكشف أنه لم يذبحوا عنه فليس عليه شيء، للروايات العامة المتقدمة{١}في
تروك الإحرام الدالة على أنه لو ارتكب شيئاً من المحرمات جهلاً أو نسياناً
فليس عليه شيء، وخصوص صحيح معاوية بن عمار الوارد في المقام«فان ردوا
الدراهم عليه ولم يجدوا هدياً ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شيء ولكن يبعث
من قابل ويمسك أيضا»{٢}.
و لصحيح زرارة«و المحصور يبعث بهديه فيعدهم يوماً، فاذا بلغ الهدي أحل هذا
في مكانه، قلت: أ رأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى
النساء، قال: فليعد وليس عليه شيء وليمسك الآن عن النساء إذا بعث»{٣}و
قد وقع التصريح في هذه الصحيحة بإتيان النساء بعد التحلل، ويظهر منها
التحلل من النساء بالبعث في العمرة المفردة والحج ولكن بقرينة تعين البعث
عليه يظهر أن مورد الصحيحة هو الحج، لما تقدم منّا أن المحصور في عمرة
مفردة يتخير بين بعث الهدي والذبح في
{١}في شرح العروة ٢٨: ذيل المسألة ٢٢٥.
{٢}الوسائل ١٣: ١٨١/ أبواب الإحصار والصد ب ٢ ح ١.
{٣}الوسائل ١٣: ١٨٠/ أبواب الإحصار والصد ب ١ ح ٥.