موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - مسألة ٣٥١ إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم
من السعي وقبل التقصير وردت رواية صحيحة عن الحلبي على طريق الشيخ{١}و عن حماد على طريق الصدوق{٢}تدل على أن كفارته بدنة.
و الرواية ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام): جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم
أقصّر، قال: عليك بدنة، قال: قلت: إني لما أردت ذلك منها ولم يكن قصّرت
امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: رحمها اللََّه كانت
أفقه منك، عليك بدنة وليس عليها شيء»{٣}و
هي كالصريحة في أن الحلبي كان جاهلاً بالحكم، لقوله(عليه السلام)«هي أفقه
منك» يعني هي عالمة بالحكم وأمّا أنت فكنت جاهلاً به، فلا مانع من الالتزام
بمضمونها.
و ليس بإزائها رواية تعارضها غير العمومات والمطلقات التي لا تصلح للمعارضة
بل هي قابلة للتخصيص والتقييد بهذه الصحيحة، نعم، هناك صحيحة لمعاوية بن
عمار يتحد مورد السؤال فيها مع مورد صحيحة الحلبي، وقد دلت على عدم ثبوت
الكفارة على الجاهل قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن متمتع وقع
على امرأته ولم يقصّر، قال: ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن
كان عالماً، وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه»{٤}.
إلّا أن الكلام في ثبوت هذه الرواية بهذا المضمون، فإن الكليني رواها بعين
السند والمتن في موردين، في أحد الموردين رواها«و لم يقصّر» وفي مورد آخر
رواها وذكر«و لم يزر» بدل«و لم يقصر»{٥}و كذلك الشيخ{٦}فتكون الرواية بناء على ذكر«و لم يزر» أجنبية عن مورد الكلام، لأنها تكون حينئذ في مورد طواف الحج ولا نحتمل
{١}التهذيب ٥: ١٦٢/ ٥٤٣.
{٢}الفقيه ٢: ٢٣٨/ ١١٣٨.
{٣}الوسائل ١٣: ٥٠٨/ أبواب التقصير ب ٣ ح ٢.
{٤}الوسائل ١٣: ١٣٠/ أبواب كفارات الاستمتاع ب ١٣ ح ٤، وفي ص١٢١ ب ٩ ح ١.
{٥}الكافي ٤: ٤٤٠/ ٥، وص ٣٧٨/ ٣.
{٦}التهذيب ٥: ١٦١/ ٥٣٩، وص ٣٢١/ ١١٠٤.