موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦ - مسألة ٤٢٠ من ترك طواف النِّساء سواء كان متعمداً مع العلم بالحكم أو الجهل به
و هذه
الصحيحة شاهدة للجمع بين الطائفتين المذكورتين بحمل الاستنابة على صورة عدم
التمكن من المباشرة بنفسه، ولعل وجه الإطلاق في تلك الروايات حملها على
الغالب لعدم التمكن من الرجوع غالباً.
و بالجملة: مقتضى الجمع بين الروايات وجوب الرجوع عليه بنفسه والطّواف
مباشرة وإن لم يقدر على ذلك فتجوز له الاستنابة، هذا كله في فرض النسيان.
وأمّا لو تركه عامداً، سواء كان جاهلاً بالحكم
أو عالماً به، فهل تجب عليه المباشرة والطّواف بنفسه بدعوى أن أخبار
الاستنابة موردها النسيان ولا تشمل العامد كما في الجواهر، أم يستنيب في
صورة العجز عن المباشرة كما هو الحال في مورد النسيان، فالعامد أيضاً يجب
عليه الرجوع لو تمكّن وإلّا فيستنيب كما اختاره شيخنا النائيني(قدس سره){١}؟ والصحيح هو الثاني، ويدلُّ عليه: أوّلاً: أن النسيان لا خصوصية له، فان طواف النساء له جهتان: الوجوب النفسي والوجوب الشرطي.
أمّا الوجوب النفسي فيسقط بالعجز وبعدم القدرة، فإن من أتى بلده لا يتمكن
من الرجوع بنفسه فيسقط الوجوب التكليفي لعدم القدرة، من دون فرق بين تركه
نسياناً أو عمداً.
أمّا الوجوب الشرطي وهو وجوبه لتحل له النساء كما ورد التعليل بذلك في غير
واحد من الروايات، وهذا التعليل كاشف عن عدم الاختصاص بصورة النسيان، فان
مقتضى التعليل الوارد في النصوص من أنّ الرجل يحتاج إلى الزوجة ولئلاّ تبقى
الزوجة بلا زوج، مشروعية النيابة عند سقوط التكليف بالمباشرة وعدم القدرة
على الامتثال.
وثانياً: يكفينا في جواز الاستنابة في فرض العجز عن المباشرة نفس الروايات المتقدمة{٢}من أن الطّواف له مراتب ثلاث، فان تلك المطلقات غير قاصرة الشمول
{١}دليل الناسك(المتن): ٤٢١.
{٢}في ص٣٥٣.