موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢ - مسألة ٣٢٩ إذا نسي صلاة الطّواف وذكرها بعد السعي أتى بها
و
أُخرى: يتذكّر الصلاة بعد الخروج من بلدة مكة وهذا على قسمين: أحدهما: ما
إذا كان الخروج لإتيان بقية أعمال الحج والمناسك فيتذكّر في الطريق أو في
منى.
ثانيهما: ما إذا كان الخروج خروجاً ارتحالياً قاصداً به الرجوع إلى أهله ودياره.
أمّا الأوّل: فإن خرج وتذكّر فوت الصلاة قبل
الوصول إلى منى، كما إذا تذكرها وهو بعد في الأبطح، فيرجع ويصلي في المقام،
فحكمه حكم من تذكّر وهو في البلد فانّ حكم المسافة القريبة القليلة حكم
الحضور في البلد، ويدلُّ عليه صحيح ابن مسلم«و لم يصلّ لذلك الطّواف حتى
ذكر وهو بالأبطح، قال: يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين»{١}و مثله معتبرتا عبيد بن زرارة{٢}.
و أمّا إذا خرج لأداء بقية أعمال الحج وتذكر الصلاة في منى، والفصل بين مكة
ومنى فرسخ واحد تقريباً، فالروايات في هذه الصورة مختلفة، ففي صحيح عمر بن
يزيد عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«أنه سأله عن رجل نسي أن يصلي
الركعتين، ركعتي الفريضة عند مقام إبراهيم حتى أتى منى، قال: يصليهما بمنى»{٣}و في صحيح أحمد بن عمر الحلال«فلم يذكر حتى أتى منى، قال: يرجع إلى مقام إبراهيم فيصليهما»{٤}و
هما في الظاهر متعارضان إلّا أن المشهور حملوا صحيح عمر بن يزيد على من
يشق عليه الرجوع، وحملوا صحيح الحلال على من يتمكن من الرجوع بلا مشقة.
و لكن صاحب الحدائق{٥}ذكر أن ما
أفتى به المشهور لا يستفاد من مجموع الأخبار وقال: إن رواية هشام بن
المثنى صريحة في عدم وجوب الرجوع إلى مكة حتى في صورة التمكّن، قال: «نسيت
أن أُصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة
فصليتهما ثم عدت إلى منى، فذكرنا ذلك لأبي عبد اللََّه(عليه
{١}الوسائل ١٣: ٤٢٨/ أبواب الطّواف ب ٧٤ ح ٥، ٦، ٧.
{٢}الوسائل ١٣: ٤٢٨/ أبواب الطّواف ب ٧٤ ح ٥، ٦، ٧.
{٣}الوسائل ١٣: ٤٢٩/ أبواب الطّواف ب ٧٤ ح ٨.
{٤}الوسائل ١٣: ٤٣٠/ أبواب الطّواف ب ٧٤ ح ١٢.
{٥}الحدائق ١٦: ١٤٥.