موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥ - مسألة ٣٤١ لو ترك السعي نسياناً أتى به حيث ما ذكره، وإن كان تذكّره بعد فراغه من أعمال الحج
و مع
قطع النظر عما ذكرنا من الوجه، لا موجب لحمل صحيح معاوية بن عمار على خصوص
القادر، بل ما ذكره النراقي(عليه الرحمة)من الحمل على التخيير هو الصحيح.
و لكن قد عرفت الوجه لما ذهب إليه المشهور فالحق معهم.
و لزيادة التوضيح نقول: إن من ترك السعي نسياناً ولا يتمكن من القضاء
والتدارك بنفسه لحرج ومشقة أو خرج شهر ذي الحجة فحجه صحيح بلا إشكال، ويجب
عليه القضاء والتدارك إن كان متمكناً من ذلك، وإلّا فيطاف عنه، هذا ما ذكره
المشهور.
و أمّا النصوص الواردة في المقام فثلاثة: منها: صحيح معاوية بن عمار الآمرة بالإعادة بنفسه مباشرة{١}و المراد بالإعادة الإتيان به لا الإعادة بالمعنى المصطلح.
و منها: صحيح ابن مسلم الآمر بالاستنابة والطّواف عنه{٢}.
و منها: خبر زيد الشحام الدال على الطّواف عنه والاستنابة{٣}.
و المشهور جمعوا بينها بالتمكن وعدمه، بمعنى أنه يجب عليه السعي بنفسه مباشرة في صورة التمكن وعدم الحرج وإلّا فيطاف عنه.
و أُشكل عليهم بأنه لا وجه له، بل مقتضى القاعدة والجمع بين الأخبار هو التخيير.
و لكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور، لأن صحيح معاوية بن عمار مقيد بالقدرة
وعدم الحرج كما هو شأن جميع التكاليف الإلََهية، وصحيح ابن مسلم الدال على
الاستنابة مطلق من هذه الجهة، أي من جهة أن يطوف المكلف بنفسه أم لا، فيرفع
اليد عن إطلاقه بالتقييد بصحيح معاوية بن عمار، والنتيجة وجوب السعي
والطّواف بنفسه مباشرة إذا كان متمكناً وإلّا فالاستنابة، فوجوب الاستنابة
في فرض عدم التمكّن من السعي مباشرة.
و ربما يتخيل العكس بأن صحيح معاوية بن عمار مطلق من حيث وجوب
{١}الوسائل ١٣: ٤٨٥/ أبواب السعي ب ٨ ح ١.
{٢}الوسائل ١٣: ٤٨٦/ أبواب السعي ب ٨ ح ٣.
{٣}نفس المصدر ح ٢.