موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٤ - مسألة ٤٤٦ من ساق هدياً معه ثم صد
واجب
معلقاً على شرط وواجب آخر مثله كان معلقاً على شرط آخر كقولنا: إن أفطرت
عمداً فكفّر وإن ظاهرت فكفّر، فالظاهر من ذلك هو تعدد الكفارة، وقد ذكرنا
في بحث الأُصول{١}أن الظاهر من
تعليق الواجب على الشرط حدوث الوجوب بحدوث الشرط، فكل من الشرطين سبب لوجود
هذه الطبيعة ويقتضي وجودها غير ما يقتضيه الشرط للآخر.
و لكن هذا فيما إذا كان في البين وجوبان، ولا دليل في المقام على تعدّد الوجوب وأمّا في من ضلّ هديه فقد ذكرنا{٢}أنه
يجب عليه هدي آخر، وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أيضاً على الأحوط
ولا يكتفي بالهدي الثاني، إلّا أن ذلك في الحج والمفروض في مقامنا أنه
مصدود وممنوع من إتيان أعمال الحج، فلا موضوع لوجوب هدي الحج عليه ولا دليل
على إرسال هدي آخر إلى المذبح. ولو تنزلنا عما ذكرنا وقلنا بوجوب بعث
الهدي وإرساله، ولكن قد تقدم منّا أنه ليس ذلك حكماً تكليفياً تعبّدياً، بل
هو أمر إرشادي إلى التحلل، فله أن يبقى على إحرامه ولا يذبح ولا يرسل
الهدي، فليس الذبح كطواف النساء فإنه واجب مستقل تعبدي يوجب التحلل من
النساء، وأمّا الأمر بالذبح فلا يظهر من الرواية ولا من الآية أنه واجب
تعبّدي وليس أمراً مولوياً وإنما أمر به للخروج من الإحرام والتحلل منه،
فلا مورد للتداخل حتى يقال بأن التداخل على خلاف الأصل، فما ذكره المشهور
من الاكتفاء بما ساقه هو الصحيح، فله أن يذبحه في مكانه ويتحلل به، وله أن
يرسله إلى المذبح ويتحلل ببلوغ الهدي محله.
فرع: لو وجب عليه هدي كفارة أو نذراً فهل يكتفي
بهدي التحلل أم لا؟ الظاهر هو التفصيل، أمّا بالنسبة إلى الكفارة فالصحيح
عدم التداخل وعدم الاكتفاء بهدي التحلل، لأن الظاهر من الدليل هو وجوب
الكفارة عليه وجوباً مستقلا غير هدي التحلل، وكل منهما أمر يباين الآخر،
ولكل منهما حكم خاص مباين للآخر
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٥: ١١٨.
{٢}في ص٢٥٩.