موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١ - مسألة ٣٩٠ لو اشترى هدياً فضلّ اشترى مكانه هدياً آخر
يخفى
ضعفه، فان صحيح أبي بصير المتقدم قد صرح بوجوب ذبح الأوّل الذي ضاع«قلت:
فان اشترى مكانه آخر ثم وجد الأوّل قال: إن كانا جميعاً قائمين فليذبح
الأوّل وليبع الآخر وإن شاء ذبحه» ولا معارض لهذه الصحيحة، فالصحيح عدم
الاجتزاء بذبح الثاني.
و إن وجد الأوّل بعد ذبح الثاني فالمعروف بينهم أنه يستحب ذبح الأوّل،
واستدل على ذلك بأن الذبح إذا صدر منه ووقع على الثاني فقد امتثل وأتى
بالمأمور به فلا موجب للذبح مرّة أُخرى بعد حصول الامتثال، فيكون الأمر
بذبح الثاني محمولاً على الاستحباب لا محالة.
و فيه: أن جواز الاجتزاء بالذبح الواقع على البدل وحصول الامتثال به أوّل
الكلام إذ لعل الاجتزاء مشروط بعدم وجدان الأوّل، وغاية ما في الباب أن ذبح
البدل تكليف ظاهري، وأمّا كونه مسقطاً للتكليف الواقعي وموجباً لعدم ذبح
الأوّل إذا وجد الأوّل فأول الكلام، فان وجدان الهدي الأوّل وإن وجد بعد
ذبح الثاني يكشف عن عدم كون ذبح الثاني مأموراً به، وقد أمر في صحيح أبي
بصير المتقدّم بذبح الأوّل لو وجد حتى ولو وجد بعد ذبح الثاني ولا قرينة
على حمله على الاستحباب.
نعم، حمل الشيخ صحيح أبي بصير على كونه قد أشعر الأول، فحينئذ يتعين عليه ذبح الأول، وأمّا إذا لم يكن قد أشعره فلا يلزم ذبحه{١}و لكن الشيخ(عليه الرحمة)ذكر ذلك في التهذيب{٢}و
استدل له بصحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الرجل
يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر
ويجد هديه، قال: إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء
باعها، وإن كان أشعرها نحرها»{٣}فتكون هذه الصحيحة مقيدة لصحيحة أبي بصير الدالة على ذبح الأوّل إذا وجده على الإطلاق، أشعره أم لا.
{١}الاستبصار ٢: ٢٧١.
{٢}التهذيب ٥: ٢١٩.
{٣}الوسائل ١٤: ١٤٣/ أبواب الذبح ب ٣٢ ح ١.