موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - مسألة ٣٦٧ يعتبر في الوقوف أن يكون عن اختيار، فلو نام أو غشي
و لا
عبرة بالحمرة الباقية في السماء بعد غروب الشمس والتي توجد في وسط السماء
من قمة الرأس، بل العبرة بزوال الحمرة من المشرق، وهي تحصل باستتار القرص
قطعاً كما هو المشاهد.
و أمّا المبدأ: فالمشهور أنه من الزوال، بل قال في المدارك{١}و
اعتبر الأصحاب في النية وقوعها عند تحقق الزوال ليقع الوقوف الواجب وهو ما
بين الزوال والغروب بأسره بعد النية، ولكن الأخبار الواردة في المسألة لا
تعطي ذلك، بل ربما يظهر من بعضها خلافه كما صرح بذلك في المدارك أيضاً، بل
لم نعثر على رواية تدل على الأمر بالوقوف من الزوال، ولذا نسب إلى جماعة من
القدماء وإلى جملة من المتأخرين جواز التأخير عن الزوال بمقدار الاشتغال
بالغسل وصلاة الظهرين.
ففي صحيحة معاوية بن عمار الواردة في صفة حج النبي(صلّى اللََّه عليه
وآله)أنه انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك، فضربت قبّته، وضرب
الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه
وآله)و معه قريش{٢}و قد اغتسل
وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر
والعصر بأذان واحد وإقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به{٣}.
و في صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار في حديث قال«فاذا انتهيت إلى عرفات فاضرب
خباءك بنمرة، ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة، فاذا زالت الشمس
يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، فإنما تعجل العصر
وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة»{٤}.
و في موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «لا ينبغي الوقوف
تحت الأراك، فأمّا النزول تحته حتى تزول الشمس وينهض إلى الموقف فلا بأس
به»{٥}فان
{١}المدارك ٧: ٣٩٣.
{٢}في منتقى الجمان[٣: ٣٤٤]«و معه فرسه» بدل«قريش».
{٣}الوسائل ١١: ٢١٣/ أبواب أقسام الحج ب ٢ ح ٤.
{٤}الوسائل ١٣: ٥٢٩/ أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب ٩ ح ١.
{٥}الوسائل ١٣: ٥٣٣/ أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب ١٠ ح ٧.