وركبت السفينة - مروان خليفات - الصفحة ٧٨
والحسن بن صالح وابن أبي ليلى، فبعثوا إلى أبي حنيفة، قال: فأتاهم، فقالوا له: ما تقول في رجل قتل أباه، ونكح أمه، وشرب الخمر في رأس أبيه؟ فقال: مؤمن، فقال له ابن أبي ليلى: لا قبلت لك شهادة ابدا، وقال له سفيان الثوري: لا كلمتك ابدا، وقال له شريك:
لو كان لي من الأمر شئ لضربت عنقك وقال له الحسن بن صالح: وجهي من وجهك حرام أن أنظر إلى وجهك ابدا... وعندما سمع بوفاته سفيان الثوري قال: الحمد لله الذي أراح المسلمين منه " [١].
وعن الوليد بن مسلم قال: قال لي مالك بن أنس: أيذكر أبو حنيفة ببلدكم؟ قلت:
نعم، قال: ماينبغي لبلدكم أن يسكن! [٢] وقد رد على أبي حنيفة مايقرب من خمسة وثلاثين إماما، منهم: أيوب السجستاني، جرير بن حازم، حماد بن سلمة، أبو عوانة، مالك بن أنس، جعفر بن محمد، والأوزاعي، وعبد الله بن مبارك، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وابن أبي ليلى... " [٣].
" وكان الأوزاعي يقول: إنا لاننقم على أبي حنيفة أنه رأى، كلنا يرى، ولكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيخالفه إلى غيره " [٤].
وأخرج الخطيب البغدادي عن أبي صالح القراء، قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: رد أبو حنيفة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعمائة حديث أو أكثر.
قال: وقال أبو حنيفة لو أدركني النبي وأدركته لأخذ بكثير من قولي، وهل الدين إلا الرأي الحسن " [٥].
[١] تاريخ بغداد: ١٣ / ٣٧٤.
[٢] العلل ومعرفة الرجال: أحمد بن حنبل ٢ / ٥٤٧، تحقيق وتخريج وصى الله عباس، وصحح اسناده.
[٣] تاريخ بغداد: ١٣ / ٣٦٩ - ٣٧٠.
[٤] تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة: ص ٥٢.
[٥] راجع هذه الأخبار وغيرها الكثير في تاريخ بغداد: ١٣ / ٣٦٩ - ٤٢٤.